محمد حمد زغلول

330

التفسير بالرأي

فهو كما قال في مقدمة تفسيره ( جامع بين وجوه الإعراب والقراءات « 1 » ) ومثال ذلك ما قاله النسفي في قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [ البقرة : 184 ] ، إذ يقول : شهر رمضان مبتدأ خبره الذي . أو هو بدل من الصيام ، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو شهر « 2 » وفي قوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 212 ] في حديثه عن القراءات نجد أن النسفي يوظف القراءات في توضيح المعنى فيقول : المزيّن هو الشيطان ، وزين لهم الدنيا وحسّنها في أعينهم بوساوسه ، وحببها إليهم فلا يريدون غيرها . فاللّه سبحانه وتعالى خلق الشهوات فيهم ؛ وأن جميع الكائنات منه ، ويدل عليه قراءة من قرأ ( زين للذين كفروا ) « 3 » بفتح الزين . وفي قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [ البقرة : 217 ] نجد هنا أن النسفي يتكلم عن القراءات والإعراب بما يوضح المعنى الذي يريد ، فيقول في عطف ( والمسجد الحرام ) إنه عطف على ( سبيل اللّه ) ، أي وصدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام . وزعم الفرّاء أنه معطوف على الهاء في ( به ) أي كفر به وبالمسجد الحرام ولا يجوز عند البصريين العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار فلا تقول مررت به وزيد ولكن تقول وبزيد ، ولو كان معطوفا على الهاء هنا لقيل وكفر به وبالمسجد الحرام « 4 » .

--> ( 1 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1 / المقدمة ( 2 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1 / 117 ( 3 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1 / 134 ( 4 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1 / 138